الشيخ عباس القمي

76

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وقال الشيخ المفيد : ثم كتب مع هاني بن هاني وسعيد بن عبد اللّه وكانا آخر الرسل : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من الحسين بن علي إلى الملأ من المسلمين والمؤمنين ، أما بعد فإن هانيا وسعيدا قدما علي بكتبكم وكانا آخر من قدم علي من رسلكم ، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم : إنه ليس علينا إمام فأقبل لعل اللّه يجمعنا بك على الهدى والحق ، وإني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، وأمرته أن يكتب إلي بحالكم ورأيكم ، فإن كتب إلي انه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم أقدم عليكم وشيكا إنشاء اللّه ، فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحق الحابس نفسه على ذات اللّه . والسلام » . ودعا الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل بن أبي طالب رحمة اللّه ورضوانه عليه ، فسرحه مع قيس بن مسهر الصيداوي وعمارة بن عبد اللّه السلولي وعبد الرحمن بن عبد اللّه الأرحبي ، وأمره بتقوى اللّه وكتمان أمره واللطف ، فإن رأى الناس مجتمعين مستوثقين عجل إليه بذلك « 1 » . فصل ( خرج مسلم بن عقيل من مكة في النصف من شهر رمضان ) كما قال المسعودي « 2 » ، فأقبل رحمه اللّه حتى أتى المدينة فصلى في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وودع من أحب من أهله ، ثم استأجر دليلين من قيس فأقبلا به يتنكبان الطريق ، فضلّا وأصابهما عطش شديد فعجزا عن المسير وأومئا له إلى سنن الطريق بعد أن لاح لهم ذلك ، فسلك مسلم ذلك السنن ومات الدليلان

--> ( 1 ) الارشاد : 185 - 186 . ( 2 ) مروج الذهب 3 / 54 .